الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
508
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
التوكيد يشير ما تقدّم من الدعاء بعد صلاة يوم الغدير . وبعبارة أخرى : الالتزام المأخوذ منهم في الذرّ ، هو الالتزام المأخوذ منهم يوم الغدير ، فالعهد المأخوذ يوم الغدير ، هو المأخوذ منهم في الذرّ بالنسبة إلى الولاية ، بل وساير الأمور من التوحيد وما يتبعه والرسالة والدين وما استتبعهما كما لا يخفى ، وتوكيدها هو المشي عليها والوفاء بها كما لا يخفى ، بل المستفاد من الأخبار أنّ اللَّه تعالى قد أخذ على جميع ما خلق من الملائكة وغيرهم من سائر الموجودات الميثاق على الولاية ، كما صرّحت به الأخبار الواردة على أنّ ولايتهم عرضت على جميع الموجودات . وكيف كان فمن تتبّع أحاديثهم عليهم السّلام وجد أنّ اللَّه تعالى قد أخذ على جميع الخلق من الجنّ والإنس والملائكة ، والحيوانات والنباتات والجمادات ، طاعتهم ، وعرض عليهم ولايتهم ، كما دلَّت على أنّ الماء الأجاج لم يقبل ولايتهم ، والأرض السبخة كذلك والأشياء المرّة إنّما كانت مرّة ، لأنّها لم تقبل ولايتهم كما تقدّم من حديث شراء بلال البطيخة المرّة وقد تقدّم . وعن طريق العامّة عن أنس بن مالك قال : دفع عليّ بن أبي طالب عليه السّلام إلى بلال درهما ليشتري به بطَّيخا ، قال : فاشتريت به ، فأخذ بطيخة فقطعها فوجدها مرّة فقال : يا بلال ردّ هذا إلى صاحبه وآتني بالدرهم ، إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم قال لي : إنّ اللَّه قد أخذ حبّك على البشر والشجر والثمر والبذر ، فما أجاب إلى حبّك عذب وطاب ، وما لم يحبّك خبث ومرّ ، وإنّي أظنّ أنّ هذا ممّا لا يحبّني . وبالجملة فالميثاق المأخوذ على غيرهم من سائر الخلق ولايتهم ومحبّتهم ، فيجب على كلّ من سواهم طاعتهم ، وقد تقدّم أنّ هذا هو الملك الكبير الذي منحهم اللَّه تعالى ، وكلّ ما سواهم مطيعون لهم خصوصا الملائكة ، كيف وهم علموا التوحيد والتسبيح والتقديس والتهليل منهم عليهم السّلام كما تقدّم ، وتقدّم قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم في هذا المعنى : وكان ذلك من تعليمي وتعليم عليّ عليه السّلام وكان ذلك في علم اللَّه السابق أنّ الملائكة